Tags

, , , , , , ,

يعنى ايه أغلبية؟

 او للدقة مين بيمثل الأغلبية؟

السؤال موضع نقاش من يوم 2 فبراير من بعد خطاب مبارك الليلة اللي قبلها اللي صاحبه خطة لتقليب الشعب على بعضه من خلال الإعلام و من خلال تنظيم هجوم على الميادين المتواجد بها المتظاهرين. و في كلا الحالتين كان في مساندة من بعض فئات الشعب للتوجه الإعلامي و مساندة اقل و مشاركة في الإعتداء الفعلي.

بعد رجوع خدمة الإنترنت يوم 2 فبراير بعد 6 ايام انقطاع بدأت الإنقسامات تظهر و ماكنتش مجرد اختلافات رأي بل صاحبها تخوين و اتهامات بالعمالة نتيجة الخطاب الإعلامي اللي روج لأكاذيب زي توزيع وجبات و اموال على المتعصمين و تدريب قيادات شبابية في الخارج، بالإضافة تم زج كلمة الأغلبية في النقاش لتعزيز موقف الطرفين.

الأعداد المتزايدة للمتظاهرين في ميادين مصر ساهمت في تعزيز كلامهم انهم يمثلوا الأغلبية (على حسب تقديرات مختلفة تم نزول بين 8 و 20 مليون فرد إلى الشارع في خلال ال18 يوم) و بما ان مش بالضرورة ان كل العائلة بتنزل يبقى كل واحد نزل الشارع ممكن يكون يمثل على الأقل فرد اخر سنه او ظروفه لا تسمح له بالنزول و ده ساعد في تقوية حجة المتظاهرين في تمثيلهم للأغلبية.

في حين الطرف الأخر اعتمدت حجته على ان كل من لم ينزل فهو بالضرورة مساند لمبارك و نظامه من منطلق لو انا قاعد في بيتى و بفكر بالطريقة ديه يبقى كل واحد قاعد في بيته بيفكر بنفس الطريقة، ومن هنا بدأ تحوير كلمة الأغلبية الصامتة التي كانت في الأصل توصف من لا صوت لها تحت حكم مبارك لأنها توصف مؤيديه ايام الثورة.  وحتى في الوقت ده مكانش في اتفاق في صفوف من يطلقون على انفسهم و غيرهم الأغلبية الصامتة لأن في من يؤيد مبارك و فيه من يعارضه لكن يعارض فكرة استمرار المظاهرات.

أولاً، وصف المجموعة او المجموعات ديه بالصامتة هنا في مشكلة لأن ادوات التعبير واحدة بتعتمد على المجهود الشخصي في توصيل رسالة من خلال الإنترنت و الضغط لتوصيلها للإعلام من خلال حملات على الإنترنت او ضغط في الشارع.

اما بالنسبة لمين بيمثل الأغلبية او عدد اكبر من الناس فالنقاش بالنسبة لي تم حسمه يوم 11 فبراير لأن من 6 مساءً بعد خطاب التنحي و حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي ماكنش في شارع مافهوش احتفالات قافلة السكة تماما أو في شارع الناس مش سامعة فيه الزغاريد زي ماتكون البلد كلها نزلت تحتفل اليوم ده. (من كترمالسكة كانت واقفة خدت اليوم ده توك توك من التحرير للدقى الساعة واحدة الصبح و رغم كده اضطرينا ننزل نمشى على رجلينا لأن مافيش حاجة بتتحرك).

بعد كده و بعد انتهاء الصورة الرومانسية للثورة و ابتدى الشغل و الاستمرار في الضغط علشان التطهير و الاصلاح لاسقاط النظام (و بالتالي اهداف مختلفة بتصب في نفس الاتجاه على عكس الهتاف ضد الرئيس فقط قبل كده) ابتدى الانقسام في الظهور بصورة اوضح و مش بالضرورة انقسام بين معسكرين واضحين بل انقسام و اختلاف في الرأي على جميع المستويات و في جميع المعسكرات، سواء في الفكر الرئيسي او في طريقة تحقيق الأهداف المتفق عليها.

و في خلال الفترة دي استمر خطاب اعلامي سواء في الحكومي او القنوات الخاصة بيروج لفكرة ان الثورة كانت مخطط اجنبي او تشويه متعمد لبعض الأفراد المشاركين في المظاهرات او حتى مؤيدين لها و ده ساعد على فكرة احنا و هم، على اساس ان المتظاهرين اقلية (سواء مندسه او مضللة) و باقي الشعب في كفة تانية.

في حين الاختلاف في الرأي و الأنقسام في التوجه يمثل انعكاس للحالة السياسية في مصراللي اخيرا وجدت لها مكان للتعبير لسه موصلش لمرحلة ايجاد نقط اتفاق، لكن وصفه كأنه اختلاف بين مجموعتين بس ده في حد ذاته تبسيط و تضليل. أما وصفه ان واحد من المجموعتين انه الشعب و المجموعة الثانية انها  اقلية بتشتغل ضدهم ده هو تعريف التخوين.

و من هنا بيختلط فكر مين الأغلبية او مين يمثل الأغلبية بفكر التخوين.

 ده مش معناه ان في مافيش ناس مضايقة من الأعتصام أو رافضاه بس برده مش كل الرافض موافق على فكرة التخوين مثلا. وفي ظل انعدام استبيانات ممثلة للشعب بحق (حتى جالوب بيستخدم عينة من ألف فرد) ماحدش يقدر يكلم بأسم الأغلبية لا اللي في التحرير (او أي من ميادين الإعتصام في محافظات مصر) او اللي في روكسي او مصطفى محمود او اللي مابينزلش الشارع اصلاً، ببساطة لأن مافيش فكر و طريقة واحدة تمثل غالبية شعب مصر.

يعنى ماينفعش نتوقع مثلا ان كل جمعية اسف يا ريس بيأيدوا المجلس العسكري لان في ناس منهم شتمت المجلس و ناس من نفس المجموعة تظاهرت لتأييده في روكسي أو ان الناس اللي هامها اقتصاد البلد كلهم ضد الإعتصام علشان عجلة الإنتاج او ان كل اللي بيكلم عن عجلة الأنتاج طاحن نفسه شغل (رغم ان في معضلة ان منتجي المسلسلات مراهنين على وجود اغلبية مالهاش غير في الفرجة على التلفزيون و الأكل في رمضان) او ان كل واحد معتصم في الميادين متفق على كل تصعيد او اجراء تم اتخاذه او ان كل الاسلامين بيخونوا في المعتصين او مؤيدين للمجلس.

في تيارات كثيرة و افكار و توجهات كثيرة مش هنقدر نقول دلوقتي ان حد منهم بيمثل أغلبية غير معروفة أو نخونهم لمجرد الإختلاف، لأن ده هيؤدي لموقف لا يمكن احتوائه من نزاعات بين مجموعات على مستوى الشعب هتوصل لمرحلة ان ماحدش هايفتكرهو كان بيضرب في ابن او بنت بلده ليه.

علشان كده الخطاب التخوينى اللي استخدامته بعض الجماعات الأسلامية يوم الجمعة في رمسيس خطر و خاصة كلام ان اللي مش عاجبه اراء الجماعة يسيب البلد والأخطر خطاب المجلس العسكري و خاصة في البيانات الأخيرة اللي بتدعو بصورة واضحة للصدام بناء على الكلام على لسان الشعب كممثل للأغلبية وتخوين كل من هو مختلف (وده نفس خوف ناس كتير من مزج الدين بالسياسة في تكفير المعارضين بس في حالة المجلس التخوين بيحل محل التكفير).

تخيلوا سيناريو يوم 2 فبراير على فترة اطول، اختلاف اكبر، متوزع على جهات اكثر. ساعتها مش هايبقى في مجال للكلام عن الأغلبية.