Tags

, ,

دول كفرونا، انتي ماتعرفيش كانوا بيعملو فينا ايه قبل الثورة. كان في كمين، يشاورلي كده على الرخص و يقولي اركن على جنب. الضابط لازم اجيبله سجاير و اللي هو عايزه. و يبعتني اجيبله عشاء، ده غير الشتيمة اللي ماقدرش اقولها لحضرتك. بس الفلوس معايا مكانتش بتكمل فقلتلوا يا باشا ينفع اجيبلك عشاء على قدنا، قاللي يعني ايه؟ قلتله جبنة رومي و حاجات كده، قاللي الجبنة الرومي ديه تجيبها لأمك، لمراتك  في بيتك، مش هنا.

مرة قلتله اضربني بالنار خلاص مش هاجيب حاجة. راح واخدني القسم و كان هيلفقلي تهمة سلاح و يقول انه لقى مخدرات معايا في شنطة العربية. انا الصراحة عييط المرة دي. مين هيصرف على ولادي و مراتي، اترجيته لغاية ما سابني. من ساعتها و أنا مابروحش الناحية ديه، حتى لو حد إداني ألف جنية.

لما قامت الثورة انا لامؤاخذاة حرقت القسم. خلاص ماكنتش قادر.

و كان فيه امين شرطة جارنا، كنا نقعد بالليل نلفنا سيجارة وهو كان عارف احنا بنعمل ايه، كان ييجي في الأخر ياخد من كل واحد مننا خمسين جنية. روحنا منزلينه ملط لامؤاخذه. و مراته عمالة تصوت سيبوه سيبوه.

 **

ديه حكاية من حكايات ناس كثيرة حرقوا الأقسام. ده كان قسم روض الفرج، و كل مكان كان ليه قصة مختلفة، كل واحد مات ليه قصة ومنهم ناس ماتت لأن بيوتها كانت قريبة. بس ده مش مهم، المهم ان ساعة ما كان في ألاف بيهتفوا في الميادين العامة كان في غيرهم نزلوا يجيبوا حقهم أو ينتقموا لظلم سنين بالطريقة الوحيدة اللي جت في بالهم ومن خلال الهجوم على الجهة الظالمة او ممثلة الظلم.

ممكن نقعد على فيس بوكنا و توتيترنا وكل واحد يعمل فيها خبير استراتيجي على قهوة او تليفزيون ونناقش اذا كانوا بلطجية و لا لأ أو يستحقوا يموتوا و لا لأ. لكن ديه رفاهية حتى احنا مش هنقدر عليها قريب، لأن ببساطة احنا بنحاول نتجاهل ان كان فيه ثورة أو انتفاضة شعبية بدون قائد أو هدف محدد، دافعها الوحيد هو أخذ حقها والإنتقام لأفعال تمت على مدار سنين او خلال يوم 28 يناير. ديه ثورة قامت في مناطق كثير، بعيد عن الكاميرات و بعيد عن الهتاف السياسي في حالات كتيرة، قامت كرد فعل لممارسات البوليس وبالتزامن مع حركة اكثر تنظيماً في أهدافها، و هي المطالبة بالعدالة و الحرية و الكرامة و التغيير بالتظاهر يوم عيد الشرطة، قامت بالتزامن مع مظاهرات هدفها اختصام الشرطة. (ايوه، شباب 25 الطاهر كان بالأساس ضد الشرطة، أو الجهاز القمعي للنظام، اومال اختار عيدها ليه كأول يوم تظاهر؟)

 مع استمرار الحال كما هو عليه هيفضل احتمال تكرار يوم 28 قائم، ممكن السنة دي و ممكن بعد عشرة، و هتفضل زي ماهيه، حركة قائمة بذاتها، لايمكن لشخص تفعيلها أو انهائها.

و ده لا علاقة له بحب الناس و كرهها للثورة، فكرة حرق القسم في القصة ديه مثلاً كانت نتيجة تحليل بسيط غير مسيس، هو ضربني فهضربه، مش ههتف ضده. يعني عادي جدا ممكن تلاقي واحد بيشتم في العيال بتوع التحرير والمظاهرات الفئوية و يعتبر المطالب السياسية رفاهية لا يقدر عليها و مش فارقة معاه تسليم السلطة ولا دستور ولا انتخابات، بس يروح يهجم على قسم علشان الضابط اللي جوه قتله حد.

ولو عايزين اقولهلكم بطريقة الخبير الإستراتيجي: في حالة حدوث فعل لأسباب معينة، سيتكرر الحدث ما لم تنتفي اسباب وقوعه.