Tags

, , , ,

مش هاقولك ماتنتخبش الفلول وأولهم عمر سليمان علشان العامل الأخلاقي، ماتخفش، أنا متأكدة أن حاجة زي أنه كان مسئول التعذيب في مصر مش هتفرق معاك، ماهو أنت مش مصدق اصلاً أو شايف إن في ناس تستاهل التعذيب و إن عمر ده ماهيحصلك حتى لو بالغلط.

أنا بتكلم هنا عن الصفة الوحيدة اللي بيتم الترويج ليها في حملة عمر سليمان: هو راجل قوي و الوحيد القادر على ضبط أحوال البلد.

جميل!

نبتدي من الأول أو على الأقل من 2011. عمر سليمان تم تعينه في 29 يناير لقمع الثورة بالطريقة الأمنية و عن طريق المفاوضات مع الأحزاب. كانت من أهم انجازاته موقعة الجمل وإعادة الإتصال بالإنترنت في نفس اليوم مع اثارة فتنة شعبية في الشارع والإعلام وعلى النت. راجل قوي و شغل مخابرات جامد. بس بدليل خطابه يوم 11 فبراير، هو فشل تماماً في قمع الثورة أو تحجيمها، فحتى لو هو رجع وناوي ياخد بالثأر من الثوار فمافيش مؤشرإنه ممكن ينجح.

ممكن حد يجي يقولي هنا بس خطته في إثارة الفتنة و إلهاء الشعب نجحت على المدى الطويل وحتى بعد ما ساب المخابرات (هو سابها؟) بدليل ترشحه تاني، هنا بقى كلام مش جميل بالمرة. غير إنك مش شايف غلط في إن سياسة الدولة الأساسية تكون إثارة الفتنة بين أفراد الشعب (مش مشكلة، مأنا عارفة أنك موافق على التعذيب)، لكن تبقى مصيبة لو فاكر أن ده هيجبلنا أي نوع من أنواع الإستقرار، سواء حقيقي أو مزيف (هاشرح الفرق بعدين، خليك معايا).

ثالث نقطة، رغم كل اللي حصل السنة اللي فاتت فالحاجة الوحيدة اللي فضلت ثابتة أن الحل الأمني فشل في إنهاء الحالة الثورية. يعنى المظاهرات اتضربت بالرصاص و كملت عادي بالعكس العنف كان عامل جذب لناس أكثر. وبما أن عمر سليمان هو أكثر من إعادة استنتساخ سياسات مبارك، فتوقع عودة الحالة الثورية بقوة أكبر بعد انتخابه لا قدر الله.

بس هو هيرجع الأمن علشان هو راجل قوي و بتاع مخابرات.

جميل!

خلينا برده نرجع للأول، هو الفراغ الأمنى ابتدى امتى؟ قبل ما يمسك عمر سليمان بليلة. طب مارجعهوش ليه لما بقى نائب الرئيس؟ ممكن مالحقش. الإنتخابات أثبتت إن رجوع الأمن هو قرار سياسي، يعني لو اللي فوفيهم هيقولهم ينزلوا يعملوا شغلهم هينزلوا. و ماحدش يقولي البوليس مش بينزل علشان نفسيتهم تعبانة، علشان ماظنش إن عمر سليمان مثلا هو اللي هايعالجهم نفسيا و لا هيمسك ايد كل ضابط و يطبطب عليه و هو نازل الشغل.

لكن نقدر نقول أن عمر سليمان ليه أفضليه هنا، بما أنه من المنظومة الأمنية فقيادات الشرطة هتشوف فيها توافق مع مصالحها و مايبقاش عندها حاجة محتاجة تساوم عليها بالفراغ الأمني. بس هنا في مصيبة تانية، لأن ده معناه أن لو الشعب لعب بديله (راجع نقطة ثلاثة أو أي احتمالات تانية) إن زرار الفراغ الأمني هيضغط عليه بسرعة البرق.

طب كده فاضلينا ايه؟

 إقتصاد؟ أكيد لأ، لأنه مش اختصاصه فمافيش حل أو برنامج إقتصادي يقدر يقدمه عمر سليمان.

علاقات خارجية؟ أكيد، لأن علاقتنا مع أمريكا و اسرائيل هتكون في أحسن أحوالها. كفاية جميله على اليو إس إيه باستضافة برامج التعذيب بتاعها في مصر. بس برده في أخر المطاف، الدول بتتعامل مع أي حكومة موجودة في مصر، لأن القيمة الإستراتيجية و المصالح أكبر من المفاضلات المبنية على أفراد. الحاجة اللي ممكن تخلق مشكلة هو وجود حكومة متطرفة مش عايزه تتعامل بعقلانية سواء مع أمريكا أو إيران أو تلاقي حلول مختلفة للمشاكل على الحدود الشرقية و الغربية و الجنوبية لمصر.

هنا بقى نيجي للخطر الأكبر: الإسلاميين.

عمر سليمان هو بالطبع قاهر الإسلاميين (متطرفيين أو معتدليين). سواء كنت من الثوار لا سمح الله أو كنبة أو فلول أو واحد بتحب مصر وكل اللي عايزه هو الاستقرار فأنت مش عاجبك الإخوان و مرعوب من السلفيين. وحتى لو مش فارقة معاك السياسة و كل اللي همك ان حياتك متتأثرش، فبرده عمر سليمان مغري لأنه هيسجنهم و يعذبهم تاني (يا تري هيبتدي بحل البرلمان ولا بقضية تثبت إن جماعة الإخوان تمويلها أجنبي و ارهابي؟). تبقى مجنون لو فاكر إن ده في أي نوع من أنواع الإستقرار لمدة 10-15 سنة قدام. مش مصدقني؟ طب روج لجوجل و أكتب (الجزائر + انتخابات + 1991) أو إضغط هنا.

بس ماتخليش ده يخوفك ، لأن مصر مش الجزائر. ممكن نعمل زي مبارك ما عمل، شوية قمع و شوية تهميش. طب هنبقى عملنا ايه؟ كده هنكون بنأخر الإنفجار مش بنمنعه. التطرف بيعيش على القمع و التهميش. شايف إن السلفيين متطرفيين؟ حلو، هم متولدوش 11 فبراير 2011، بالعكس، قوتهم التنظيمية اترعرعت في ظل مبارك ولو تم قمعهم دلوقت هيبقى في انفجار قوي بعد كام سنة إن ماكنش في لحظتها. الإنخراط في العمل السياسي بيساعد على الإعتدال.

اعتدال ايه بس مع السلفيين؟ ده طبعا سؤال ممتاز. لكن خلينا نفكر، هو يعني كان في حد مبسوط بالسياسات القديمة، يعنى المسحيين خايفين على طول الخط من فورة تطرف و برده مش واخدين حقوقهم و في حالة احتقان ديني و طبقي ممكن تنفجر في أي وقت. لو كل ده شغال معاك ماتجيش بعد كده تشتكي من طائفية أو ثورة جياع أو أي نوع من أنواع الإنفجار.

هنا بقى حد ذكي جدا يجي يقولي الحل عمرو موسى، ماهو سياسي وعنده خبرة. برافوا! كده ابتدينا نفكر في حلول بعيدة شوية عن العنف او العنف المفرط على الأقل وده تقدم خرافي عن أول مابتدينا المقال. بس المشكلة إن مش أي حل هينفع. ايوه الخبرة السياسية لعمرو موسى هتخلينا كلنا مبسوطين، بس كلام بس لأنه هيقولك الي أنت عايز تسمعه و هيقول للي واقف قدامك كمان اللي عايز يسمعه و مش هتكتشف إن مافيش حاجة أتحلت غير لما تروح وتتأكد إنك لبست.

 بس دول هم البديل الوحيد ضد الإخوان اللي دلوقت بينافسوا على الرياسة كمان. مش صحيحح، في اختيارات تانية، ده غير إن لا عمرو ولا عمر و لا أحمد شفيق هم الليبرالين اللي هتمهم الحرية الشخصية اللي الإسلاميين الأشرار عايزين يخدوها منك. هم زي مبارك هيضطروا يقدموا تنازلات لهنا وهنا من غير حل جذري لأي مشكلة و تستمر حالة الإحتقان و العد التنازلي للقنبلة الموقوتة.

طب و شفيق؟ من غير زعل؟ زي ماهو قال في مارس 2011 قبل مايقدم استقالته لما اتسأل ماعملش حاجة ليه ضد قرارات شافها غلط في مجلس الوزراء: ماليش فيها!

**قلت إني هاشرح الفرق بين الإستقرار الحقيقي و الزائف: تخيل مصنع عماله مش عاجبهم مرتباتهم و لا سياسة العمل فعملوا اضراب. طبعا الإضراب معناه كل المصايب و توقف الإنتاج و الذي منه. قام صاحب المصنع أو المدير جاب البوليس و خلاهم يشتغلوا غصب عنهم. هل كده تحقق الإستقرار؟ لا. ليه؟ علشان العمال مش مبسوطين و مافيش حل لمشكلتهم فشغلهم مش مضبوط و إنتاج المصنع بيقل كل سنة، ده غير العمال اللي ابتدوا يسرقوا (علشان يغطوا مصاريفهم أو انتقام من صاحب المصنع أو انهم حاسين ان المصنع مايخصهمش في حاجة) و بعد كام سنة عملوا إضراب تاني بعد تدهور حال المصنع أكثر و أكثر. المصنع عاش حالة استقرار مزيف لمدة كام سنة، بس غير خسايره على مدار المدة ديه ماقدرش يغيرمن حقيقة عدم رضى العمال و الإضرابات المتوالية. بس لو كان حل مشاكلهم من الأول كان الإنتاج هيزيد وفرص إضراب تاني هتقل أو تبقى معدومة، يعنى استقرار حقيقي مستدام.